محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
93
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
أنتم أبصر . ( فعلت فقلت مثلها ) فرد علي مثلها ( 1 ) . فدعا حسنا وحسينا وقال : أوصيكما بتقوى الله و ( أن ) لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تبكيا على شئ منها زوي عنكما وقولا الحق وارحما اليتيم وأعينا الضائع وأغيثا الملهوف واعملا للآخرة ( 2 ) وكونا للظالم خصما وللمظلوم ناصرا واعملا بما في كتاب الله ولا تأخذكما في الله لومة لائم . ثم نظر إلى محمد ابن الحنفية فقال : هل حفظت ما أوصيت به أخويك ؟ قال : نعم . ( قال : ) فإني أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك . ( ثم قال للحسن والحسين : ) وأوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أباكما كان يحبه . ثم قال للحسن ( عليه السلام ) : إني أوصيك يا بني بتقوى الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحسن الوضوء فإنه لا صلاة إلا بطهور و ( إنه ) لا تقبل الصلاة ممن منع الزكاة وأوصيك بغفر الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم على الجاهل والثبات في ( الامر والتعاهد للقرآن وحسن الجوار و ) الامر ( بالمعروف ) والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش ( 3 ) . فلما حضرته الوفاة أوصاه وصيته الجامعة ( 4 ) رحمه الله ورضي عنه وجمعنا به في دار الآخرة .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي وأخذناه من الحديث : " 33 " من كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السلام لعبد الله بن أبي الدنيا . ( 2 ) كذا في المختار : " 47 " من الباب الثاني من نهج البلاغة ، ولفظ أصلي ها هنا غير جلي . وفي تاريخ الطبري والمختار : " 384 " من نهج السعادة : ج 2 ص 734 ، ط 1 : " واصنعا للآخرة " وهو أظهر معنى . وللكلام مصادر كثيرة يجد الطالب ذكر كثير منها فيما أوردناه في مصادر المختار : " 47 " من باب الكتب من نهج البلاغة . ( 3 ) كذا في تاريخ الطبري ، والمختار : " 385 " من كتاب نهج السعادة : ج 2 ص 736 ، ولكن فيهما : " والتثبت في الامر " وما بين المعقوفات أيضا مأخوذ منهما ، وفي نهج السعادة : " واجتناب الفواحش كلها في كل ما عصي الله فيه " . ( 4 ) والوصية تأتي حرفية في الباب التالي . ومما يناسب المقام جدا ما رواه الطبري في كتاب الولاية ، قال : ( و ) عن أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عطية الدغشي المحاربي ؟ بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : لما أصيب علي عليه السلام وضربه ابن ملجم لعنه الله الضربة التي مات منها ، لزمناه يومه ذلك وبتنا عنده ، فأغمي عليه في الليل ثم أفاق فنظر إلينا فقال : وإنكم لها هنا ؟ قلنا : نعم يا أمير المؤمنين قال : وما الذي أجلسكم ؟ قلنا : حبك . ( قال : الله ؟ قلنا : الله ) قال : والله الذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد صلى الله عليه وآله لا يحبني عبد إلا ورآني حيث يسره ، ولا يبغضني عبد إلا رآني حيث يسوؤه . ( ثم قال عليه السلام ) ارتفعوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أني أضرب ليلة تسعة عشر من شهر رمضان في الليلة التي مات فيها وصي موسى ، وأموت في ليلة إحد ( ى ) وعشرين منه ، في الليلة التي رفع فيها عيسى عليه السلام . هكذا رواه عن الطبري القاضي نعمان المصري في الحديث : " 61 " من فضائل علي عليه السلام من كتاب شرح الاخبار .